جلال الدين الرومي
602
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ، قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » ( طه 95 - 96 ) . . قال نجم الدين : يشير بهذا إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة ولأهل الغرامة فتنة واستدراج والفرق بين الفريقين أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة وأهل الغرامة يصرفونها في الباطل والطبيعة ( مولوى 4 / 457 ) لقد كانت الفتنة في أن السامري أخرج لهم من الحلى ( عجلا جسدا له خوار ) . ( 3335 - 3338 ) : كن صامتا إذن لتسمع من الناطقين ، وكن أمينا واتجه إلى أهل السر ، فإن فعلتم رفعت عن عيونكم الغمامة التي تغطي عين الصقر وعرفه أثناء تدريبه ، وما هذه الغمامة إلا الجسد أنتم منه في نصب مثلما يكون الصقر في نصب وعذاب من هذه الغمامة التي تفصله عمن هم من جنسه ، فإذا رفعت الغمامة عنه ورأى وجه الملك أصبح متجانسا معه لا يستريح إلا على ساعده ، وهكذا البشر إذا رفعت غمامة الجسد أصبحوا من جنس سلاطين الدين . ( 3339 - 3347 ) : إن العقل الجزئي . . عقل المعاش . . مستبد ، لا يرى إلا في حدود ذاته . . ومن هنا كان مطرودا من الله تعالى ومأمورا بأن يكون تابعا للقلب فهو أكثر علما وساحته أكثر رحابة ، وكن عبدا لسلطان عادل خيرا من أن تكون أنت نفسك سلطانا لكنك ظالم ، فالعبودية لله تعالى أعظم من ملك الدنيا . . لا كإبليس عندما قال « أنا خير منه » أي من آدم عليه السلام . . أو طاغية متكبرا كإبليس إن المتواضع هو المقصود بقول صلى الله عليه وسلم « طوبى لمن ذلت نفسه » وأصل الحديث « طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق من مال جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة ( الجامع الصغير 2 / ص 55 ) ، فاختر إذن بين ظل طوبى وبين الطغيان في الدنيا والضلال .